محمد رضا الناصري القوچاني
190
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
أحدهما احتمال عدم الصدور ، والثاني : احتمال الخطأ ، والأوّل لو كان فيه ريب فهو من جهة عدم صدوره ، فبناء على مرجحيّة الشهرة باعتبار أنه يوجب الريب في المعارض أكثر ويدخل فيما لا ريب فيه بالإضافة ، ولذا يجب الأخذ به فهكذا ما نحن فيه ، لأن المنقول باللفظ لا ريب فيه ، بالإضافة إلى المنقول بالمعنى ( وكذا ) يجب الأخذ بالأوّل ( إذا كان أحدهما ) أي أحد الخبرين قليل الواسطة وهو المعبّر عنه بعلوّ الاسناد كما قال : ( أعلى سند القلّة الوسائط ) على كثيرها ما لم يبلغ حد الشذوذ الرافع للوثوق باتصال السند أو يستبعد باعتبار الطبقة ، ( إلى غير ذلك من المرجّحات النافية للاحتمال الغير المنفي في طرف المرجوح ) بعد ثبوت القول بوجوب التسري والتعدي إلى المرجحات غير المنصوصة . فلنشرع في ( المقام الرّابع في بيان ) اقسام ( المرجحات ) وذكر احكامها ( وهي ) أي المرجحات ( على قسمين ) . ( أحدهما : ما يكون داخليا وهي ) أي المرجحات الداخلية على ما عرفها ، عبارة عن ( كل مزية غير مستقلّ في نفسه ) أي لا يستقلّ في نفسه من حيث الدليلية على حكم على تقدير اعتبارها شرعا ، بمعنى أنها ليست صالحة للطريقية إلى حكم من الأحكام لعدم كشفه عن حكم حتى يصلح لجعلها حجة وطريقا إليه ( بل متقوّمة بما فيه ) أي متقومة بمعروضها يعني متقوم بالخبر لا استقلال له في الوجود ، كصفات الراوي من الأفقهية والأعدلية ، والأضبطيّة ، ونحو ذلك ، وصفات السند مثل كونه عاليا ، أو متصلا ، أو نحوهما ، أو صفات متن الرواية ، مثل الأفصحية ، ونحوها فإن شيئا منها لا يكشف عن حكم بنفسه بل الكاشف عنه كذلك انما هو مواردها وهي مؤدّي الرّوايات . ومن هنا علم معنى المرجح الخارجي أيضا بالمقابلة ، فإنه خلاف الداخلي ، فهو كلّ مزية يكشف بذاتها عن حكم بحيث لو اعتبرها الشارع لكانت بنفسها مثبتة لحكم من الأحكام الشرعية ، كنفس الكتاب ، والأصل لا موافقة